وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
أسرهم ، فقال له : «نحن رهن وأهل مملكة»[٤٠٦] .
وهذا الادّعاء هو ادّعاء حمران الذي أراد أن يسلم بجلدته فادّعىٰ أنّه عربيّ وليس من المقاتلة ولا من الفرس .
لكنّ الصواب الذي نصّ عليه المؤرّخون هو الرأي الذي أصرّ عليه خالد وهو أنّهم كانوا من أبناء الذين قاتلوا جيش خالد بن وليد من الفرس والعرب ، ولأجل هذا سبى خالد أولادهم وقتل آباءَهم ، فلو لم يكونوا من أبناء المقاتلة لما أسرهم خالد ، بل اكتفىٰ بفرض الجزية عليهم .
فمواقف حمران ومروان العدائية للإسلام والكيد له جاءت لكون حمران يهوديّاً ومن أبناء المقاتلة ، والكلّ يعلم بأنّ صديقه مروان له أُصول يهودية[٤٠٧] ، وهو من أبناء المشركين الذين قاوموا الرسول والرسالة في بدء ظهوره ، أي أنّ أحدهما كان من الفرس ومن اليهود الذين هم أشدّ عداوةً للذين آمنوا ، والآخر من المتهمين باليهودية ومن الذين أشركوا حسب تعبير القرآن الكريم ، في قوله تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا[٤٠٨] .
أجل ، هؤلاء هم بعض رفاق حمران ، ولو أردنا الإطناب لخرجنا عن صلب الموضوع ، لكنّا نقول : إنّنا لسنا كالآخرين الذين يأتون باسم عبد الله بن سبأ ولا يذكرون تفاصيل حياته ، مكتفين بالقول أنّه رجل يهودي جاء من صنعاء اليمن وأظهر الإسلام في عصر عثمان ، وأنّه اندسَّ بين صفوف المسلمين وأخذ يتنقل في
[٤٠٦] انظر الكامل في التاريخ ١: ٣٩٧ ـ ٣٩٨ -
[٤٠٧] انظر كلام الإمام علی علیهالسلام في نهج البلاغة ١: ١٢٣ / خ ٧٣ عندما قيل له: إنّ مروان يبايعك يا أمير المؤمنين، قال: لا حاجة لي في بيعته إنّها كفّ يهودية . وقال الإمام المؤيّد بالله يحيى بن حمزة بن علي الحسيني في الديباج الوضي ٢: ٥٤٢ قيل: إنّ الحكم والد مروان كان يهوديّاً باليمامة .
[٤٠٨] سورة المائدة: ٨٢ -